السيد كمال الحيدري

83

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

يكتب السيد الطباطبائي ( قدّس سرّه ) : ) إنّ المخلَصين هم الذين أخلصهم الله لنفسه ، فليس لغيره ( سبحانه وتعالى ) فيهم شركة ، ولا في قلوبهم محل ، فلا يشتغلون بغيره تعالى ( « 1 » . ما دمنا قد وقفنا على معنى ) الإخلاص ( وما تعنيه هذه الكلمة على ضوء الإطلاق القرآني ، فينبغي أن نبحث أيضاً في معنى كلمة ) الاجتباء ( التي نصّ عليها القرآن الكريم في قوله تعالى : وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » . قال الراغب في ) المفردات ( في مادة ) جبى ( : ) يقال جبيت الماء في الحوض يعنى جمعته ، ومنه استعير جبيت الخراج ، ومنه قوله تعالى : يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَىْءٍ « 3 » ، والاجتباء هو الجمع على طريق الاصطفاء ، يصطفى ثم يجمعه لنفسه ، فاجتباه ربه ( « 4 » . في سياق ما عرفناه حول معاني الإخلاص والخلوص والاجتباء ، نقف عند قوله تعالى في حق الأنبياء ( عليهم السلام ) : وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 5 » . فالأنبياء ( عليهم السلام ) قد اجتباهم الله ، وهذا يعنى أنه تعالى

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 12 ، ص 165 . ( 2 ) الأنعام : 87 . ( 3 ) القصص : 57 . ( 4 ) الإصفهانى ، الراغب ، مفردات ألفاظ القرآن ، ص 186 ، تحقيق صفوان عدنان داودى دار القلم ، دمشق ، 1992 م . ( 5 ) الأنعام : 87 .